حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى
132
الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية
علي بن دقيق العيد القوصي « 1 » بلدا . والغرض من هذا تبيين أنّ الخلاف في هذه المسألة على تقدير تصريح الأشعري به لا يلزم منه بدعة ولا كفر . ألا ترى أنّ هذه الأئمة الكبار كيف خالفوا الأشعري مع أنّه إمامهم ، وهم لا يبدّعونه بذلك . ثم إنّ الأشعري لم يصرّح بجواز التكليف بالمحال وإنّما ينسب إليه من قوله بمسألتين أخريين . إحداهما : أنّ المكلّف لا قدرة له إلا حال الفعل والتكليف غير باق حالة الفعل ، وإلّا لزم التكليف بإيجاد الوجود قبل ، فيكون التكليف صدور الفعل ، ولا قدرة حينئذ على الفعل ، فيكون مكلفا حال كونه غير مستطيع . وثانيتهما : أنّ أفعال العباد مخلوقة للّه تعالى على ما تقرّر في موضعه فيمتنع أن تقع بقدرة الغير ، فيكون تكليف العبد بها تكليفا بما لا قدرة له عليه . فمن يقول بأحدهما لزمه جواز التكليف بما لا يطاق فضلا عمن يقول بهما كالأشعري وشيعته .
--> ( 1 ) هو محمد بن علي بن وهب بن مطيع ، أبو الفتح ، تقي الدين القشيري ، المعروف بابن دقيق العيد . ولد عام 625 ه / 1228 وتوفي بالقاهرة عام 702 ه / 1302 م . قاض ، فقيه ، مجتهد ، أصولي . له الكثير من المصنفات . انظر عنه : الاعلام 6 / 283 ، الدرر الكامنة 4 / 91 ، مفتاح السعادة 2 / 219 ، شذرات الذهب 6 / 5 ، إحكام الأحكام 1 / 14 .